محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قالوا : نحن يومئذ خير ، قال : " وبل أنتم اليوم خير " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : حدثنا صاحب لنا عن أبي هريرة ، قال : " إنما كان طعامنا مع النبي صلى الله عليه وسلم الأسودين : الماء ، والتمر ، والله ما كنا نرى سمراءكم هذه ، ولا ندري ما هي " . حدثنا بشر قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري ، عن أبيه عبد الله بن قيس الأشعري ، قال : أي بني لو شهدتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مع نبينا إذا أصابتنا السماء ، حسبت أن ريحنا ريح الضأن ، إنما كان لباسنا الصوف . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله عز وجل أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا إلى آخر الآية ، ثم قرأ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ، وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ وقرأ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وقرأ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ إلى آخر الآية ، وقال : هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا . واختلفت القراء في قراءة قوله : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ ، فقرأته عامة قراء الأمصار أَذْهَبْتُمْ بغير استفهام ، سوى أبي جعفر القارئ ، فإنه قرأه بالاستفهام ، والعرب تستفهم بالتوبيخ ، وتترك الاستفهام فيه ، فتقول : أذهبت ففعلت كذا وكذا ، وذهبت ففعلت وفعلت . وأعجب القراءتين إلي ترك الاستفهام فيه ، لإجماع الحجة من القراء عليه ، ولأنه أفصح اللغتين . وقوله فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ يقول تعالى ذكره : يقال لهم : فاليوم أيها الكافرون الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا تجزون : أي تثابون عذاب الهون ، يعني عذاب الهوان ، وذلك عذاب النار الذي يهينهم . كما : محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عَذابَ الْهُونِ قال : الهوان . بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يقول : بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم ، فتأبون أن تخلصوا له العبادة ، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق ، أي بغير ما أباح لكم ربكم ، وأذن لكم به . بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ يقول : بما كنتم فيها تخالفون طاعته فتعصونه القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ . . . عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ومن خلفه يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد لقومك الرادين عليك ما جئتهم به من الحق هود أخا عاد ، فإن الله بعثك إليهم كالذي بعثه إلى عاد ، فخوفهم أن يحل بهم من نقمة الله على كفرهم ما حل بهم إذ كذبوا رسولنا هودا إليهم ، إذ أنذر قومه عادا بالأحقاف . والأحقاف : جمع حقفه وهو من الرمل ما استطال ، ولم يبلغ أن يكون جبلا ، وإياه عنى الأعشى : فبات إلى أرطأة حقف تكفه * حريق شمال يترك الوجه أقتما واختلف أهل التأويل في الموضع الذي به هذه الأحقاف ، فقال بعضهم : هي جبل بالشام . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ قال : الأحقاف : جبل بالشام . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ جبل يسمى الأحقاف . وقال آخرون : بل هي واد بين عمان ومهرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ قال : فقال : الأحقاف الذي أنذر هود قومه واد بين عمان ومهرة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كانت منازل عاد وجماعتهم ، حيث بعث الله إليهم هودا الأحقاف : الرمل فيما بين عمان إلى حضرموت ، فاليمن كله ، وكانوا مع ذلك قد فشوا في الأرض كلها ،